الآغا بن عودة المزاري

338

طلوع سعد السعود

وألف « 1 » أعطاني مائة محبوب جعله اللّه يوم القيامة مقربا ومحبوبا ، أنّس اللّه غربته ، وأزكى ذريته وتربته ، وجعل ذلك الحج المبرور في ميزانه وراجح أوزانه ، وتقبل اللّه دعاءنا في تلك المشاهد ، التي ينتفع بها الغائب والشاهد ، وما أنفقنا من نفقة هنا كبيرة أو صغيرة ، إلّا عوّضه اللّه عنده ، حسنات كثيرة أثيرة . ولما قبر ( ص 283 ) قمت وذهبت إلى ضريحه وترحمت وبكيت / ، وقلت السلام عليك أيها الإمام ، الثاوي في دار السلام ، كأنك لم تعرض الجنود ، ولم تنتشر على رأسك البنود ، ولم تبسط العدل الممدود ، ولم تعامل بفضلك الركّع السجود ، توسدت الثرى وأطلت الكرى ، وشربت الكأس الذي يشربها الورى ، وأصبحت ضارع الخد ، كليل الجد ، سالكا سنن الأب والجد ، ولم تجد بعد انصرام الملك إلا صالح عملك ، ولا صحبت لقبرك ، إلّا رابح تجرك فنسأل اللّه أن يؤنس اغترابك ، ويصلح في الآخرة ما في الدنيا أرابك ، أعطاك اللّه الوسيلة وتمم مقاصدك الجميلة ، ومنحك الزلفى الجزيلة ، ولم أجد مكافآت لك إلّا التقرّب بدعاءي اللّه برحمتك ، وتعفير الوجنات في تربتك ، والإشادة بعد الممات بمجدك وكرمك ، منحك اللّه المغفرة الطيبة ، والتحيات الطيبة ، مد الدهر وأباديه ، وتراويحه وتغاديه ، وأسكنك من الجنان بحبوحه ، وأعطاك فيها فسوحه ، آمين يا رب العالمين ، ولا أرضى بواحدة حتى أقول ألف ألف آمين . وكان ءاغته الفارس المشهور ، البطل الذي في الموارد والمصادر مذكور أبو مدين قدور الصغير ابن إسماعيل البحثاوي ، أبلغه اللّه المراد وأنقذه من المساوي ومن الزمالة المرسلي والسيد محمد الوهراني ولد قدور ، السالكين النهج المسرور . الباي علي قارة باغلي ثم الباي علي ، المعروف بقارة باغلي ، نسبة إلى بلدة ببلاد الأتراك ، يقال لها باغل بلا اشتراك . كان أتى إلى هذا الوطن بالمقامنة في وقت الباي محمد الكبير بن عثمان ثاني ملوك العثامنة . وكان موصوفا بالعقل والرياسة ، والمعرفة ( ص 284 ) والكياسة فزوّجه الباي محمد الرّقيّق ابنته / وأدناه منه وصيره يتعمل بالأعمال

--> ( 1 ) الموافق 1812 - 1813 م .